أبي بكر الكاشاني

148

بدائع الصنائع

لا ينوب عن قبض الضان فلا بد من التجديد بالوصول إليه حتى لو هلك العبد قبل الوصول يهلك على البائع ويبطل العقد لأنه مبيع هلك قبل القبض وإذا وصل إليه صار قابضا له بنفس الوصول ولا يشترط القبض بالبراجم لان معنى القبض هو التمكين والتخلي وارتفاع الموانع عرفا وعادة حقيقة وإن كان أخذه لنفسه لا ليرده على صاحبه صار قابضا له عقيب العقد بلا فصل حتى لو هلك قبل الوصول إليه يهلك على المشترى لان قبضه قبض ضمان وقبض الشراء أيضا قبض الضمان فتجانس القبضان فتناوبا ولو كان أخذه ليرده ولكنه لم يشهد على ذلك فهو على الاختلاف المعروف بين أبي حنيفة وصاحبيه عند أبي حنيفة عليه الرحمة يصير قابضا له عقيب العقد لان هذا قبض ضمان عنده وعندهما لا يصير قابضا الا بعد الوصول إليه لان هذا قبض أمانة عندهما وهي من مسائل كتاب الإباق واللقطة وعلى هذا بيع الطائر الذي كان في يده وطار أنه لا ينعقد في ظاهر الرواية وعلى قياس ما ذكره الشافعي رحمه الله ينعقد وعلى هذا بيع السمكة التي أخذها ثم ألقاها في حظيرة سواء استطاع الخروج عنها أو لا بعد إن كان لا يمكنه أخذها بدون الاصطياد وإن كان يمكنه أخذها من غير اصطياد يجوز بيعها بلا خلاف لأنه مقدور التسليم كذا البيع وعلى هذا يخرج بيع اللبن في الضرع لان اللبن لا يجتمع في الضرع دفعة واحدة بل شيئا فشيئا فيختلط المبيع بغيره على وجه يتعذر التمييز بينهما فكان المبيع معجوز التسليم عند البيع فلا ينعقد وكذا بيع الصوف على ظهر الغنم في ظاهر الرواية لأنه ينمو ساعة فساعة فيختلط الموجود عند العقد بالحادث بعده على وجه لا يمكن التمييز بينهما فصار معجوز التسليم بالجز والنتف استخراج أصله وهو غير مستحق بالعقد وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي عليه الصلاة والسلام انه نهى عن بيع الصوف على ظهر الغنم وروى عن أبي يوسف انه جوز بيعه والصلح عليه لأنه يجوز جره قبل الذبح فيجوز بيعه كبيع الفصيل في الأرض ( ووجه ) الفرق بين الفصيل والصوف لظاهر الرواية ان الصوف لا يمكن جزه من أصله من غير ضرر يلحق الشاة بخلاف الفصيل ولا ينعقد بيع الدين من غير من عليه الدين لان الدين اما أن يكون عبارة عن مال حكمي في الذمة واما أن يكون عبارة عن فعل تمليك المال وتسليمه وكل ذلك غير مقدور التسليم في حق البائع ولو شرط التسليم على المديون لا يصح أيضا لأنه شرط التسليم على غير البائع فيكون شرطا فاسدا فيفسد البيع ويجوز بيعه ممن عليه لان المانع هو العجز عن التسليم ولا حاجة إلى التسليم ههنا ونظير بيع المغصوب انه يصح من الغاصب ولا يصح من غيره إذا كان الغاصب منكرا ولا بينة للمالك ولا يجوز بيع المسلم فيه لان المسلم فيه مبيع ولا يجوز بيع المبيع قبل القبض وهل يجوز بيع المجمد فنقول لا خلاف في أنه إذا سلم المجمدة أولا إلى المشترى انه يجوز اما إذا باع ثم سلم قال بعض مشايخنا لا يجوز لأنه إلى أن يسلم بعضه يذوب فلا يقدر على تسليم جميعه إلى المشترى وقال بعضهم يجوز وقال الفقيه أبو جعفر الهندواني رحمه الله إذا باعه وسلمه من يومه ذلك يجوز وان سلمه بعد أيام لا يجوز وبه أخذ الفقيه أبو الليث عليه الرحمة لأنه في اليوم لا ينقص نقصانا له حصة من الثمن ( وأما ) الذي يرجع إلى النفاذ فنوعان أحدهما الملك أو الولاية أما الملك فهو أن يكون المبيع مملوكا للبائع فلا ينفذ بيع الفضولي للانعدام الملك والولاية لكنه ينعقد موقوفا على إجازة المالك وعند الشافعي رحمه الله هو شرط الانعقاد أيضا حتى لا ينعقد بدونه وأصل هذا ان تصرفات الفضولي التي لها مجيز حالة العقد منعقدة موقوفة على إجازة المجيز من البيع والإجارة والنكاح والطلاق ونحوها فان أجاز ينفذ والا فيبطل وعند الشافعي رحمه الله تصرفاته باطلة ( وجه ) قول الشافعي رحمه الله ان صحة التصرفات الشرعية بالملك أو بالولاية ولم يوجد أحدهما فلا تصح وهذا لان صحة التصرف الشرعي هو اعتباره في حق الحكم الذي وضع له شرعا لا يعقل للصحة معنى سوى هذا ( فأما ) الكلام الذي لا حكم له لا يكون صحيحا شرعا والحكم الذي وضع له البيع شرعا وهو الملك لا يثبت حال وجوده لعدم شرطه وهو الملك أو الولاية فلم يصح ولهذا لم يصح شراؤه فكذا بيعه ( ولنا ) عمومات البيع من نحو قوله تبارك وتعالى وأحل البيع وقوله عز شأنه يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض عنكم